فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 8206

الصحيح في المسألة أن الجنّة التي أسكنها آدم وأُهْبِط منها هي جنة الْخُلْد . وقد دلّ على ذلك أدلّة ، منها: الأول: أن الله لَما طَرَد إبليس وحرّم عليه دُخول الجنة ، كان مآله إلى النار ، ولو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا ، لم يكن لِطرد إبليس منها معنى مِن دُخوله الجنة في الآخرة ! الثاني: أن الجنة إذا أُطلِقت في القرآن في الغالب يُقصد بها جنة الْخُلْد . الثالث: أن آدم حينما حاجّ موسى لم يُنكِر عليه أنه خرج وأخرج ذريته مِن الجنة ، التي هي دار الْخُلْد .ففي الصحيحين من حديث أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احتج آدم وموسى ، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خَيبتنا وأخْرجتنا مِن الجنة . قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخَط لك بِيده ، أتلومني على أمْر قَدَّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فَحَجّ آدم موسى ، فَحَجّ آدم موسى . الرابع: أنها لو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا لِم يَكن آدم عليه الصلاة والسلام ليحزن ذلك الْحُزن الشديد على خروجه منها .الخامس: لو كانت بُستانا مِن بساتين الدنيا لِم يَكن للهبوط معنى ، وقد قال الله لآدم ولإبليس: ( اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .والقول بأنها بُستان مِن بساتين الدنيا هو قول القَدَريّة ، وأوردوا على ذلك إشكالات ، منها: الأول: أن مَن دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها . وأوْرَد الثعلبي الإشْكَال الذي أوْرَدته القَدَرِيَّة حَيث"احْتَجُّوا بأنَّ مَن دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها ، قَال الله تَعالى: (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) [الحجر:48] . قال: والْجَوَاب عنه: أنَّ مَن دَخَلَها للثَّواب لا يَخْرُج مِنها أبَدا ، وآدَم لم يَدْخُلْها للثَّوَاب ، ألاَ تَرَى أنَّ خَازِن الْجَنَّة يَدْخُلَها ثم يَخْرُج مِنها ، وإبْليس أيضا كان دَاخِل الْجَنَّة وأُخْرِج مِنها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت