فهرس الكتاب

الصفحة 4582 من 8206

الإشكال الثاني: أنَّ الْجَنَّة لا يَكون فيها ابْتِلاء وتَكْلِيف قَالَت القَدَرِيَّة: إنَّ الْجَنَّة التي أَسْكَنَها الله آدَم وحَوَّاء لم تكَن جَنَّة الْخُلْد ، وإنَما كَان بُسْتَانا مِن بَسَاتِين الدُّنيا ، واحْتَجُّوا بأنَّ الْجَنَّة لا يَكون فيها ابْتِلاء وتَكْلِيف . [وهذا القول هو نَصّ التوراة التي بأيدي أهل الكتاب" (البداية والنهاية ، ابن كثير(1/176) وقد أحال مُحققو الكتاب على"سِفْر التكوين ، الإصحاح الثاني (8 - 22) ]

قال الثعلبي: والْجَوَاب: إنا قَد أجْمَعْنَا على أنَّ أهْل الْجَنَّة مَأمُورُون فِيها بالْمَعْرِفة ومُكَلَّفُون بِذلك . وجَوَاب آخَر: إنَّ الله تَعالى قَادِر على الْجَمْع بَيْن الأضْدَاد ، فأَرَى آدَم الْمِحْنَة في الْجَنَّة ، وأرَى إبْراهيم النِّعْمَة في النَّار ؛ لئلا يَأمَن العَبْد رَبّه ، ولا يَقْنَط مِن رَحْمَتِه ، ولِيَعْلَم أنَّ له أن يَفْعَل مَا يَشَاء . اهـ . ثم إنه لَم يُنْف عن الجنة التكليف والابتلاء إلا في الدار الآخرة ، حينما يُقال لأهل الجنة: خُلود فلا موت . وقد قال الله تبارك وتعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) ، فَسَمَّاه يوم الْخُلود . أما قبل ذلك فلله عزّ وَجَلّ أن يَبْتَلي مَن شَاء بِما شَاء ، والله تبارك وتعالى (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) . والاختلاف بين دُخول الجنة قبل يوم الخلود وبعده أمْر جاءت به النصوص . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجنة في المنام ، ورأى بعض ما فيها ؟ فرأى الرميصاء ، ورأى قصرا لِعمر ، وسمع صوت نِعال بلال ، وهم كانوا أحياء في دار الدنيا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت