فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 8206

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يَومًا الجنة وهو في صلاته ، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله رأيناك تناول شيئا في مقامك ، ثم رأيناك تكعكعت ؟ قال: إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكَلْتُم مِنه مَا بَقِيت الدنيا . رواه البخاري ومسلم . وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدار خُلود . فكلّ هذا يُؤيّد أن الجنة إذا دخلها المؤمنون يوم الخلود لا تكون أحوالهم كما هم في الدنيا ، ولا تكون الجنة كما كانت قبل ذلك . ونَظير ذلك وشَبِيهه ما قيل عن الدار الآخرة ، وأنها ليست دار تكليف وابتلاء ، ومع ذلك هناك مَن يُكلّف ويُبتلى . فامْتِحَان أهْل الفَتْرَة الذين لَم تَبْلُغْهُم الدَّعْوة ثَابِت ، ومَا قِيل:"مِن أنَّ الآخِرَة لَيْسَتْ دَار تَكْلِيف"فِيه نَظَر ؛ فإنَّ مَا وَرَد في الْحَدِيث مِن امْتِحَان مَن لَم تَقُم عَليه الْحُجَّة لَيس مِن بَاب التَّكْلِيف ، بَل هو امْتِحَان واخْتِبَار في فَتْرَة قَصِيرَة ، ولا يُعَكِّر عليه كَوْن الآخِرَة لَيْستْ دَار تَكْلِيف ، لأنَّ الْحُكْم للغَالِب . ألاَ تَرى أنَّ أهْل الْجَنَّة يُلْهَمُون التَّسْبِيح والتَّحْمِيد والتَّهْلِيل ، كما في صحيح مسلم ؛ وهُم في دَار الْجَزَاء ، ولَيْسُوا في دَار تكليف وابتلاء .قال ابن حجر عن هَذا القَوْل: وتُعُقِّب بِأنَّ الآخِرَة لَيْسَت دَار تَكْلِيف ، فلا عَمَل فِيها ولا ابْتِلاء . وأُجِيب: بِأنَّ ذلك بَعْد أن يَقَع الاسْتِقْرَار في الْجَنَّة أو النَّار ، وأمَّا في عَرَصَات القِيَامَة فلا مَانِع مِن ذلك ، وقَد قَال تَعالى: ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) [القلم:42] ، وفي الصَّحِيحَيْن أنَّ النَّاس يُؤمَرُون بِالسُّجُود فَيَصِير ظَهْر الْمُنَافِق طَبَقًا فلا يَسْتَطيع أن يَسْجُد . اهـ . الإشكال الثالث: أن إبليس قد وسوس لآدم وزوجه ، فعلى هذا يكون قد دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت