فالأبراج لا تملك ضرّا ولا نفعا ، ولم يجعلها الله محلاًّ ولا سببًا للسعادة ولا للشقاوة ، فهذه مخلوقات من مخلوقات الله لا تنفع ولا تضرّ .وكون الإنسان وُلد في ذلك البرج أو ذلك النجم لا يعني شيئا، وكونه ظهرت دراسات في هذا الجانب لا يعني صحة ما يذهبون إليه ، إذ أن نتائج بعض الدراسات ظنيّة أو تقريبية ولا تنطبق على جميع الأشخاص أو الفئات .وأحيانا تكون مجرّد دراسة نظرية لا أكثر !وبناء على ذلك فلا يُنظر في الأبراج لا في الأبراج التّنبوئية ، ولا في المسائل المتعلقة بصفات أصحاب الأبراج سدّا للذريعة وحماية لجناب التوحيد .قال قتادة رحمه الله تعالى: إن الله تبارك وتعالى خلق هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة السماء ، وجعلها يُهتدي بها ، وجعلها رجومًا للشياطين ، فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلّف ما لا علم له به ، وإن ناسا جهلة بأمر الله تعالى قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة مَنْ وُلد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ولعمري ما من نجم إلا يُولد به القصير والطويل والأحمر والأبيض والحسن والدميم ، وما عَلِم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير شيئا من الغيب ...ولعمري لو أن أحدًا علم الغيب لعلم آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلّمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ونُهيَ عن شجرة واحدة فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نهي عنه ، ولو كان أحد يعلم الغيب لعلم الجن حيث مات سليمان بن داود عليهما السلام فلبثتْ تعمل حولًا في أشد العذاب وأشد الهوان لا يشعرون بموته ، فما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته أي تأكل عصاه ، فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانت الجن تعلم الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ، وكانت الجن تقول مثل ذلك: إنها كانت تعلم الغيب ، وتعلم ما في غد ، فابتلاهم الله عز وجل بذلك وجعل موت نبي الله عليه الصلاة والسلام للجن عظة ، وللناس عبرة