هيهات بل ربما جنى الرحيل غنى = بالمال أجني به رغدا من العمر
كم ساهر يستطيل الليل من دنف = لم يدر أن الردى آت مع السحر
وقال الآخر:
يا أخلاّءِ قد مَلِلْتُ مكاني = وتذكّرتُ ما مضى من زماني
ومن الطريف أن يملّ الإنسان من نفسه أو من بعض جسده !
قالت أم حكيم الخارجية - وكانت تحمل على الناس وترتجز -:
أحمِلُ رأسًا قد سئمتُ حَمْلَهْ = وقد مَلِلْت دَهْنَه وغسلَهْ !
وأعجب ما رأيت أن يملّ الناس من نِعمة الأمن !
أوَ تُملّ تلك النّعمة ؟
( لقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ {15} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ {16} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ {17} وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ {18} فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
كانوا في نعيم كريم وخضرة دائمة
وأمن ورخاء وقرى متواصلة
فملّوا ما هم فيه !
فسألوا ربهم تبديل هذه النّعمة !
قال قتادة في قوله: ( قُرًى ظَاهِرَةً ) قال: متواصلة .