فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 8206

( آمِنِينَ ) لا يخافون جوعا ولا ظمأ إنما يغدون فيَقِيلُون في قرية ويروحون فيبيتون في قرية ، حتى لقد ذُكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تحترف بيدها شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء من ماء مما بُسط للقوم . قال فبطر القوم نعمة الله ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) فمزقوا كل ممزق وجُعلوا أحاديث .

وتذكرتُ حين قراءة الآيات في خبر قوم سبأ ملل بني إسرائيل وقد ملّوا المقام بمصر وما أزل الله عليهم من المنّ والسلوى !

وعُدت بالذاكرة إلى حوار مع سائق سيارة أجرة ، حيث ركبت معه من المطار إلى الدّار !

فأردت قطع الصمت بشيء من الحوار الذي يكون مدخلا للحديث معه

سألته من أي بلاد الله أنت ؟

قال - ومع القول زفرة -: من الصومال

فسألته عن وضع الصومال الآن

فأجاب بزفرة أخرى: لا يسرّ الصديق

سألته: كيف ؟

قال: كان الناس يتضجّرون من الرئيس السابق زياد بري ، والآن الناس هناك يتمنّون قميص زياد بري !

قلت: ولماذا ؟ وهو الذي كان بلغ السوء في الدّين والدنيا !

قال: كنا نأمن على أنفسنا أيام الرئيس السابق ، وكنا .. وكنا ..

والآن توجد مستفيات في الصومال دون أبوب وشبابيك !

فمن يجرؤ على هذا السّلب والنّهب أيام الرئيس السابق ؟

فقلت: سبحان الله ! لم يكن من المتوقّع أن يكون هناك سوء أسوأ من الرئيس السابق !

ولكن انفلات الأمن أثبت عكس ذلك

ما ثاروا على الرئيس السابق إلا لما ملّوا ما هم فيه من سوء

والآن يترحّمون على أيام الرئيس السابق ! ويتغنّون بها !

كم شرّدت الحرب من أهل ذلك البلد المسلم ؟

كم ضاق الناس ذرعا بالخوف وانعدام الأمن ؟

وكم ... وكم .. ؟؟؟

وما هذه إلا نتيجة للعاطفة التي هبّت فأصبحت عاصفة - كما كان شيخنا رحمه الله يقول - !

وما يلبث ابن آدم حتى يملّ ما هو فيه من الخوف والحذر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت