( آمِنِينَ ) لا يخافون جوعا ولا ظمأ إنما يغدون فيَقِيلُون في قرية ويروحون فيبيتون في قرية ، حتى لقد ذُكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تحترف بيدها شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء من ماء مما بُسط للقوم . قال فبطر القوم نعمة الله ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) فمزقوا كل ممزق وجُعلوا أحاديث .
وتذكرتُ حين قراءة الآيات في خبر قوم سبأ ملل بني إسرائيل وقد ملّوا المقام بمصر وما أزل الله عليهم من المنّ والسلوى !
وعُدت بالذاكرة إلى حوار مع سائق سيارة أجرة ، حيث ركبت معه من المطار إلى الدّار !
فأردت قطع الصمت بشيء من الحوار الذي يكون مدخلا للحديث معه
سألته من أي بلاد الله أنت ؟
قال - ومع القول زفرة -: من الصومال
فسألته عن وضع الصومال الآن
فأجاب بزفرة أخرى: لا يسرّ الصديق
سألته: كيف ؟
قال: كان الناس يتضجّرون من الرئيس السابق زياد بري ، والآن الناس هناك يتمنّون قميص زياد بري !
قلت: ولماذا ؟ وهو الذي كان بلغ السوء في الدّين والدنيا !
قال: كنا نأمن على أنفسنا أيام الرئيس السابق ، وكنا .. وكنا ..
والآن توجد مستفيات في الصومال دون أبوب وشبابيك !
فمن يجرؤ على هذا السّلب والنّهب أيام الرئيس السابق ؟
فقلت: سبحان الله ! لم يكن من المتوقّع أن يكون هناك سوء أسوأ من الرئيس السابق !
ولكن انفلات الأمن أثبت عكس ذلك
ما ثاروا على الرئيس السابق إلا لما ملّوا ما هم فيه من سوء
والآن يترحّمون على أيام الرئيس السابق ! ويتغنّون بها !
كم شرّدت الحرب من أهل ذلك البلد المسلم ؟
كم ضاق الناس ذرعا بالخوف وانعدام الأمن ؟
وكم ... وكم .. ؟؟؟
وما هذه إلا نتيجة للعاطفة التي هبّت فأصبحت عاصفة - كما كان شيخنا رحمه الله يقول - !
وما يلبث ابن آدم حتى يملّ ما هو فيه من الخوف والحذر !