قال الشوكاني في تفسير هذه الآية:"منهم المؤمنون"وهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ، فإنهم آمنوا بما أنزله عليه وما أنزل من قبل ،"وأكثرهم الفاسقون"أي الخارجون عن طريق الحق المتمردون في باطلهم المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاء به ، فيكون هذا التفصيل على هذا كلامًا مستأنفًا جوابًا عن سؤال مقدر كأنه قيل ! هل منهم من آمن .أجل . بقي هناك فرق لابد من ذكره هنا ، بين من يقرأ القرآن ويتدبر آياته يدرك أن الله تعالى غضب على اليهود وقرعهم أيما تقريع ووعدهم أشد العذاب ، وحذرنا منهم بأنهم أشد الناس عداوة لنا ، وبين الذي يقضي عمره منكبًا على الانجيل يؤصل منه ويفصل فيه ، فالأول يصدر عن القرآن والثاني يصدر عن الانجيل .أليس من السذاجة ان يعتبر يهودي بانه مؤمن ، ومخلص ، ورباني لمجرد موافقته المسلمين في أمور فرعية ، فأنى يكون ليهودي إيمان وإخلاص وربانية وهو يكذب محمدًا صلى الله عليه وسلم ؟ .أليس من السذاجة أيضًا أن يسلم امرؤ بأن اليهود أقرب الناس للمسلمين من حيث الدين ، والأجداد ، والقيم الثقافية ، لعدة وجوه:اولًا: ان اعتقاد ديدات هذا يخالف نص القرآن:"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود". ثانيًا: إن اليهود لا يعتقدون أن من البشر من يدانيهم في الدين والأجداد والقيم ، فهم مازالوا يعتقدون أنهم شعب الله المختار ، وأنهم احباء الله ، وقد كذبهم الله في ادعائهم هذا قائلًا:"و قالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله وأحباؤه ، قل فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق". المائدة ، الآية 18 .وبناء على زعمهم هذا فهم لا يدعون الناس الى دينهم لأنهم لا يرونهم أهلًا لذلك .ثالثًا: إن من ينكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة يكفر ، فاهل السنة والجماعة يؤمنون أن المؤمن سيرى ربه يوم القيامة ، وتأكيد هذا في قوله تعالى"وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة". القيامة