فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 8206

وإذا كان الأمر كذلك فيجب - من باب العَدل - أن يُنَزّل كل قول مَنْزِلَته ، وكل خطأ يُقدّر بِقَدْرِه ، فلا يُسكت عن الخطأ ، ولا يُضَخّم حجمه . ويُعذر الأعجمي ما لا يُعذر العربي .ويُقدَّر جُهد الشخص وما قَدَّم للإسلام .ويُفرَّق بين من كان يتعمّد الخطأ ، ويُنافِح عن البدعة ، ومن وقع في الخطأ أو في البدعة من غير قصد . ثانيا: بعض ما يُقال ويُقرَّر في المناظرات لا يَلزَم مِنه أن يَكون قائله يعتقد صوابه ، بل قد يكون يُقرِّر أمْرا ليُلزِم به خصمه ، ويقطع حُجّته ، ويُفحِمَه . ومن هذا قوله تعالى لِنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) . قال ابن كثير رحمه الله: أي لو فُرِض هذا لَعَبَدّته على ذلك ؛ لأني عَبْد مِن عَبِيده ، مُطِيع لجميع ما يأمرني به ، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عِبادته ، فلو فُرِض هذا لكان هذا ، ولكن هذا ممتنع في حَقّه تعالى ، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا . اهـ .

ومن هذا الباب تَنَزّل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وتسليمه ظاهرا لِحماقات النمرود ! الذي زَعَم أنه يُحيي ويُميت ! قال الربيع وغيره: إن النمروذ لَمّا قال أنا أحيي وأميت ، أحضر رَجلين ، فَقَتل أحدهما ، وأرسل الآخر ! فقال: قد أحييت هذا ، وأمَتّ هذا فإبراهيم عليه الصلاة والسلام لَم يُسلِّم للنمرود بِما قال ، إلاّ أنه مِن باب التَّنَزّل مع الخصم . قال ابن حجر: ولا شك أن العالم في المناظرة يتقذر القول وهو لا يختاره فيذكر أدلته إلى أن ينقطع خصمه ، وذلك غير مستنكر في المناظرة ، والله أعلم .

ومن هذا الباب يُحمَل بعض ما وقع مِن الشيخ أحمد ديدات في بعض مناظراته ، مما حُمِل عليه بسببه . وهنا بيان كافٍ لهذه المسألة ، وتفنيد بعض ما أخِذ على الشيخ رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت