قال السمعاني في تفسير الآية: أكثر المفسرين على أنه خاف العين ، لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ؛ هذا قول ابن عباس وغيره من المفسرين .وقال البغوي في تفسير الآية: وذلك أنهم خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا أُعْطُوا جمالا وقوة وامتداد قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرّقوا في دخولهم لئلا يُصَابُوا بالعين ، فإن العين حق . وقال ابن جُزيّ في تفسير الآية: خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة .وقد أطال القرطبي في تفسير هذه الآية في ذِكر العين وعلاجها وما يتعلّق بها .
كما يكون اتّقاء العين بإخفاء بعض المحاسِن ، ومن هذا الباب ما قاله ابن القيم رحمه الله ، فإنه قال:ومن علاج ذلك أيضا ، والاحتراز منه: ستر محاسن من يُخَاف عليه العين بما يردّها عنه ، كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا ، فقال: دَسِّمُوا نونته لئلا تصيبه العين . ثم قال في تفسيره: ومعنى"دَسِّمُوا نونته"أي سَوِّدُوا نونته ، والنونة النُّقْرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير . وقال الخطابي في غريب الحديث له: عن عثمان إنه رأى صبيا تأخذه العين ، فقال: دَسِّمُوا نونته ، فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه ، فقال: أراد بالنونة النقرة التي في ذقنه ، والتدسيم التَّسْويد ، أراد سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه لِيَرُدّ العين ... من هذا أخذ الشاعر قوله: ما كان أحوج الكمال إلى *** عيب يُوقّيه من العين . اهـ . وفي المعاريض مَندوحة وغُنية عن الكذب .أحد الظرفاء - رحمه الله - كان له زوجتان ، وحدث أن جاء بهما مع أولاده في سفر ، فرآه شخص ، فقال: كل هؤلاء لك ؟قال: بعضهم لابنة عمي ، وهي يتيمة !وابنة عمه هي زوجته الثانية !فما كان من الذي سأله إلا أن رقّ له ودعا له .فمثل هذا يُذهب ما في نفس الحاسد ، ولا يكون الإنسان كاذبا في قوله .والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)