تعالى الله وتقدّس ، وتنزّه أن يخلق شيئا عَبَثًا . فإن الحكيم لا يفعل شيئا عبثًا .فالله لم يَخلق شرًّا مَحضًا ، أي خالصًا ، فلا يُوجد مخلوق خُلِق لغير حِكمة ، بما في ذلك صغار الحيوانات والحشرات والميكروبات .وقد تظهر الحكمة في هذا المخلوق لبعض الناس وتخفى على آخرين ، فإذا عُلِمت الحِكمة فبها ونعمت ، وإن لم تُعلم سلّمنا وآمنا بأن الله عليم حكيم .
أما خلق إبليس فقد ذَكَر ابن القيم رحمه الله حِكَمًا عديدة في خلق إبليس ، وفي خَلق الكفار ، فقال: فإن قيل: فإبليس شرٌّ محض ، والكفر والشر كذلك ، وقد دخلوا في الوجود . فأي خير في إبليس ؟ وفي وجود الكفر ؟ قيل: في خلق إبليس من الحكم والمصالح والخيرات التي ترتبت على وجوده ما لا يعلمه إلا الله كما سننبه على بعضه ، فالله سبحانه لم يخلقه عبثا ، ولا قصد بخلقه أضرار عباده وهلاكهم ، فكم لله في خلقه من حكمة باهرة ، وحجة قاهرة ، وآية ظاهرة ، ونعمة سابغة ، وهو وإن كان للأديان والإيمان كالسُّموم للأبدان ، ففي إيجاد السموم من المصالح والحكم ما هو خير من تفويتها ، وأما الذي لا خير فيه ، ولا شرّ فلا يدخل أيضا في الوجود ، فإنه عبث ، فتعالى الله عنه .