فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 8206

وإذا امتنع وجود هذا القسم في الوجود فدخول ما الشر في إيجاده أغلب من الخير أولى بالامتناع، ومن تأمل هذا الوجود علم أن الخير فيه غالب ، وأن الأمراض - وإن كثرت - فالصحة أكثر منها ، واللذّات أكثر من الآلام ، والعافية أعظم من البلاء ، والغرق والحرق والهدم ونحوها ، وإن كثُرت فالسلامة أكثر ، ولو لم يوجد هذا القسم الذي خيره غالب لأجل ما يعرض فيه من الشر لَفَاتَ الخير الغالب ، وفوات الغالب شرّ غالب ، ومثال ذلك النار ، فإن في وجودها منافع كثيرة ، وفيها مفاسد لكن إذا قابلنا بين مصالحها ومفاسدها لم تكن لمفاسدها نسبة إلى مصالحها ، وكذلك المطر والرياح والحر والبرد ، وبالجملة فعناصر هذا العالم السفلي خيرها ممتزج بشرها ، ولكن خيرها غالب ، وأما العالم العلوي فبريء من ذلك .

فإن قيل: فهلا خلق الخلاّق الحكيم هذه خالية من الشر بحيث تكون خيرات محضة ؟ فإن قلتم: اقتضت الحكمة خلق هذا العالم ممتزجا فيه اللذة بالألم والخير بالشر ، قد كان يمكن خلقه على حَالَةٍ لا يكون فيه شرّ ، كالعالم العلوي ؛ سلمنا أن وجود ما الخير فيه أغلب من الشر أولى من عدمه ، فأي خير ومصلحة في وجود رأس الشر كله ومنبعه وقدوة أهله فيه إبليس ؟ وأي خير في إبقائه إلى آخر الدهر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت