فهرس الكتاب
الجواب: لا يجوز التعامل مع الجن لا في فك السّحر ولا في علاج المسّ ولا في غيرها من الأغراض ، وذلك لأسباب عِدّة ، منها: - أن ذلك كان لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، قال الله تعالى عن نبيِّه سليمان: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ولأجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عفريتا من الجن تفلّت البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) فرددته خاسئا . رواه البخاري ومسلم . فمن استعمل الجن فقد تعدّى هذا الأدب النبوي مع الأنبياء . - أن الجن فيهم المؤمن والكافر ، وهم خَلْق خفيّ ، فما الذي يضمن أن هذا الجني الذي نتعامل معه مسلم ؟ لا أحد يستطيع أن يجزم بذلك .وربما يقول قائل: إن هذا الجني الذي أتعامل معه يقول: إنه مسلم .فأقول: حتى لو قال ذلك ، فمن يضمن صِدقه . وقد جاء شيطان في صورة آدمي إلى أبي هريرة رضي الله عنه ، وادّعى أنه فقير مسكين وله عيال .روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زكاة رمضان فأتاني آتٍ فجعل يَحْثُو من الطعام فأخذته ، وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: إني محتاج وعليّ عيال ، ولي حاجة شديدة . قال أبو هريرة: فخلّيت عنه ، فأصبحت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟!قال: قلت: يا رسول الله شَكَا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخلّيت سبيله . قال: أما إنه قد كَذَبَك وسيعود ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود ، فَرَصَدّته فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت: