فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 8206

وكما أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل

فإن الرجل أحيانًا يكون على أقل من النصف من شهادة

المرأة ، فقد تُردّ شهادته إذا كان فاسقًا أو كان مُتّهمًا في دينه .

وأما الثاني

من أجوبته عليه الصلاة والسلام

فهو قوله لعائشة - لما حاضت في طريقها للحجّ فعزّاها قائلًا -: هذا شيء كَتَبَه الله على بنات آدم .

وفي رواية: هذا أمرٌ كَتَبَه الله على بنات آدم . رواه البخاري ومسلم .

فما حيلة المرأة في أمرٍ مكتوب عليها لا حول لها فيه ولا طول ، فلا يُعاب الرجل بأنه يأكل ويشرب ويحتاج إلى قضاء الحاجة ، وقد عاب المشركون رسل الله بأنهم بَشَرٌ يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . تأمّل ما حكاه الله عنهم بقوله:

( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ )

فَردّ عليهم رب العزة بقوله: ( وَما?أَرْسَلْنَا?قَبْلَكَ?مِنَ?الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ?إِنَّهُمْ?لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ?فِي?الأَسْوَاقِ ) [الفرقان:20] .

وقال سبحانه وتعالى عن رسله:

( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ )

وكان أبلغ ردّ على من زعموا ألوهية عيسى أن أثبت الله أنه يأكل الطعام ، وبالتالي يحتاج إلى ما يحتاجه سائر البشر ، قال تبارك وتعالى: ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) [المائدة:75] .

أخلُص من هذا كلِّه إلى أن المرأة لا تُعاب بشيء لا يَدَ لها فيه ، بل هو أمرٌ مكتوب عليها وعلى بنات جنسها ، أمرٌ قد فُرِغ منه ، وكما لا يُعاب الطويل بطوله ، ولا القصير بِقِصَرِه ، إذ أن الكل من خلق الله ومسبّة الخِلقة من مَسَبَّة الخالق ، فلا يستطيع أحد أن يكون كما يريد إلا في الأشياء المكتسبة ، وذلك بتوفيق الله وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت