فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 8206

من المعلوم أن التي لا تحيض تكون - غالبًا - عقيمًا لا تحمل ولا تلد ؛ وقد جعل الله الدم غذاءً للجنين .

قال ابن القيم: خروج دم الحيض من المرأة هو عين مصلحتها وكمالها ، ولهذا يكون احتباسه لفساد في الطبيعة ونقص فيها . اهـ .

ثم إن نقص الدين ليس مختصا بالمرأة وحدها .

فالإيمان ينقص بالمعصية وبترك الطاعة - كما بوّب عليه الإمام النووي في ترجمة هذا الحديث -

ثم إننا لا نرى الناس يعيبون أصحاب المعاصي الذين يَعملون على إنقاص إيمانهم - بِطَوْعِهم وإرادتهم - عن طريق زيادة معاصيهم وعن طريق التفريط في الطاعات ، ولسنا نراهم يعيبون من تعمّد إذهاب عقله بما يُخامره من خمرةٍ وعشق ونحو ذلك فشارب الخمر - مثلا - إيمانه ناقص ، والمُسبل إزاره في إيمانه نقص ، وكذا المُدخّن ، وغيرهم من أصحاب المعاصي ؛ ومع ذلك لم نسمعهم يومًا من الأيام يقولون عن شارب الخمر: إنه ناقص دين !

بل ربما وُصِف الزاني - الذي يُسافر إلى دول الكفر والعهر لأجل الزنا - بأنه بطل صاحب مغامرات ومقامرات !!

وهذا شيءٌ يُلامون عليه ، بينما لا تُلام المرأة على شيءٍ كَتَبَهُ الله عليها ، ولا يَدَ لها فيه .

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

فتأمل هذه الكلمة الجامعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامّة كان ناقص الدين ، وأنت لو دُعِيْتَ: يا ناقص الدين ؛ لَغَضِبْتَ . اهـ .

وأما نقصان عقل المرأة ؛ فلأن المرأة تغلب عليها العاطفة ورقّة الطبع - الذي هو زينة لها - فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، وذلك حُكم الله وعذرٌ لها .

ثم إن في هذا الحديث بيان أن المرأة ربما سَبَتْ وسَلَبَتْ عقل الرجل ، وليس أي رجل ، بل الرجل الحازم الذي يستشيره قومه في الملمات ، ويستأنسون برأيه إذا ادلهمّت الخطوب .

وكما قيل:

يَصْرَعْنَ ذا اللبّ حتى لا حراك به *** وهنّ أضعف خلق الله إنسانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت