فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 8206

ومن الكُتّاب من يَصِم النساء - إما نتيجة جهل أو تجاهل - بأنهن ناقصات عقل ودين على سبيل الإزراء والاحتقار ، وسمعت أحدهم يقول ذلك في مجمع فيه رجال ونساء ثم وصف النساء بضعف العقل ، وزاد الأمر سوءًا أن اعتذر عن قوله بأن هذا هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ! ثم أورد الحديث: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن . رواه البخاري ومسلم .

وقد بوّب عليه الإمام النووي: باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات .

وهذا القول له جوابان أجاب بهما من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم:

أما الأول:

فهو إجابته صلى الله عليه وسلم على سؤال النساء حين سألنه: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟

فقال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟

قلن: بلى ، قال: فذلك نقصان مِنْ عقلها .

أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تَصُم ؟

قلن: بلى .

قال: فذلك من نقصان دينها .

والحديث في الصحيحين .

فهذه العلّة التي عللّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم نقصان الدين والعقل ، فلا يجوز العُدول عنها إلى غيرها ، كما لا يجوز تحميل كلامه صلى الله عليه وسلم ما لا يحتمل أو تقويله ما لم يَقُل .

قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية:

فيجب أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير فلا يحمّل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يُقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان ، فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، وهو أصل كل خطأ في الفروع والأصول ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد ، والله المستعان .

[ وأصل الكلام لابن القيم في كتاب الروح ]

أما نقصان الدِّين ؛ فلأنها تمكث أيامًا لا تصوم فيها ولا تصلّي ، وهذا بالنسبة للمرأة يُعدّ كمالًا !

كيف ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت