فهرس الكتاب

الصفحة 4785 من 8206

يجب أن يُعلَم أنَّ كل ما يَعمَله الإنسان مُقدَّر ومكتوب عليه ، وهو مما جَرى به القَلَم قبل خَلْق السماوات والأرض. ومراتب القَدَر عند أهل السنة والجماعة أربع مراتب، وهي: العِلْم والكِتَابة والمشيئة والْخَلْق.وتفصيل هذه المراتب في كِتاب"شفاء العليل في مسائل القضاء والقَدَر والْحِكْمَة والتَّعليل"لابن القيم رحمه الله .وهي باختصار: العِلْم بما كان وما يَكون وما لم يَكن لو كان كيف يَكون، وهو مُقتض للإحاطة بِكلّ مَوجود قبْل وُجُوده. والكِتابة، وهي كِتابة مقادِير الخلائق قبل خَلْق السماوات والأرض، وهي مَبْنِيَّة على عِلْم الله السابق. والمشيئة، وهي أنّه لا يَكون شيء في الوُجود إلا بمشيئة الله ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يَكُن. والْخَلْق، وهو خَلْق الْخَلْق وأفعالَهم .فإذا عَلِمنا هذه الْمُقَدِّمة الْمُخْتَصَرة عَلِمْنا أنّ الله تبارك وتعالى عَلِم ما يَعمله كلّ مخلوق ، وقَدِّر عليه ما سيَعمَل مِن خيّر وشَرّ. ولذلك قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) . وقال سبحانه وتعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) .وما يَعمله الإنسان مُقدَّر عليه ، سواء كان مِن خير أو مِن شَرّ. إلا أن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله لم يَخْلُق شَرًّا خالصًا ، بل لا يَخلو الشرّ مِن الخير.وكان مِن دُعائه عليه الصلاة والسلام: والشَّرّ لَيس إلَيك . رواه مسلم . وأمَّا ما يَكون بسبب ذُنوب الإنسان، فكثير مِن الشّر الخاص بِكلّ إنسان، أوْ العَامّ لِعُمُوم النَّاس ، إنما يَكون بِسَبب ذُنُوبهم ، وليس بِسببها كُلّها ، بل بسبب بعضها ؛ لأنّ الله لا يُؤاخِذ بِجميع الذنوب ، وإلاَّ لَهَلَك الناس. قال تعالى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ) وقال عزّ وَجَلّ: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت