مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقال تبارك وتعالى مُخبِرا عن عفوه عن كثير من الذُّنُوب: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .فما يُصيب الإنسان من شرّ وسوء إنما هو بسبب ذُنُوبه ، وما يُصيبه مِن خير فهو مَحضُ تفضّل مِن الله عزّ وَجَلّ. قال جلّ جلاله: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .ولا تَعارُض ولا تناقض بين هذا مبين ما تقدّم مِن تقدير الله للمقادِير ، وتقدير للخير والشَرّ. فإنّ الله عَلِم ما يَعْمَله كلّ إنْسان مِن خَير وشَرّ ، ثم قَدّر عليه ما عَلِم أنه سَيَعْمَله. ومعنى الآية: ما أصابك مِن حسنة فَهي مِن الله تَفَضُّلا ونِعْمة، وما أصَابك مِن شَرّ وبلاء فَبِسَبَبِ ذُنوبِك . وإن كان الله هو الذي قَدَّر ذلك كُلّه .وأنا أضرب مثالا لذلك لتقريب الصورة ، والمثال بِمُدرِّس يُدرِّس طُلابا .. ثم لَمَّا كان آخر العام كَتَب في ورقة عِنده: هؤلاء الطلاّب ينجحون ، وهؤلاء الطلاّب يُخفِقُون ويرسبون . ثم خبأها عنده . وجاءت النتيجة كما قال الْمُدرِّس. فعلى من يكون اللوم ؟ هل يَكون على المُدرِّس الذي كَتَب ما سبق بِه عِلْمَه؟ الجواب: لا.. اللوم على من أهمل وقصّر وأساء .ولله المثل الأعلى.. الله تبارك وتعالى عَلِم ما يَعمل الْخَلْق قبْل خَلْقِهم ، وكَتَب ذلك في اللوح المحفوظ ، ثم لَمّا وُجِد الْخَلْق وخَلَق الْخَلْق عَمِلوا كما كَتَبه الله عليهم ، وهو لم يَظلِمهم . لعله اتّضَح المقصود .وأخيرا .. فإن المؤمن لا يَحتجّ بالقَدَر على المعاصي ، ولذا كان أهل العِلْم يقولون: القَدَر يُحتَجّ به على المصائب