أما أطفال المسلمين فهم - على العموم - في الجنة .قال الإمام البخاري: باب ما قيل في أولاد المسلمين . قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار - أو دخل الجنة .ثم روى بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم .قال القرطبي في التفسير: فقوله عليه السلام:"لم يبلغوا الحنث"ومعناه عند أهل العلم لم يبلغوا الحلم ، ولم يبلغوا أن يلزمهم حنث - دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة - والله أعلم - لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يُرْحَمُوا من أجل من ليس بمرحوم ، هذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة ، ولم يُخالِف في ذلك إلا فرقة شذّت من الجبرية فجعلتهم في المشيئة ،وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا تجوز مخالفتهم ، ولا يجوز على مثلهم الغلط ، إلى ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الآحاد الثقات العدول . وأن قوله عليه الصلاة والسلام"الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه"وأن الملك ينْزل فيكتب أجله وعمله ورزقه .. الحديث . مخصوص ، وأن من مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد في بطن أمه ولم يَشْقَ بدليل الأحاديث والإجماع. اهـ . ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه - أو قال أبويه - فيأخذ بثوبه - أو قال بيده - فلا يتناهى - أو قال فلا ينتهي - حتى يُدْخَله الله وأباه الجنة . رواه مسلم . فهذا يدل على عموم أطفال المسلمين .وأما حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دُعِي إلى جنازة صبي من الأنصار ، قالت: فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل