فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 8206

السوء ولم يدركه . قال: أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم . رواه مسلم .

فلا يَتعارَض مع الأحاديث السابقة ، وذلك أن الْحُكم العام لا يُعارِض الْحُكم الخاص ، ولا أن الْحُكم على فَرْد بِعينِه يَنقض الْحُكم العام .فهذا خَرَج - أوّلًا - مَخْرَج التحذير من الْحُكم لأحد بِعينِه ، ومِن المسارعة في الْحُكم .وثانيًا: قد يُطبَع الطفل - أصلًا - كافرًا ، كالذي قَتَله الخضِر عليه السلام ، ففي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام: وأما الغلام فَطُبِع يوم طُبِعَ كافرًا .وثالثًا: الْحُكم العام يَختلف عن الْحُكم الخاص .ويستوي في ذلك الكبير والصغير ، فإننا نقول: من أدى الفرائض ، وترك المحرّمات دَخَل الجنة . ولكننا لا نَحكُم لشخص بِعينه بالجنة ، وإن فعل ذلك .ولذا فإننا نقول: من مات من أطفال المسلمين فإنه في الجنة ، ولا نَحكُم لِطفل مُعيّن بذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة رضي الله عنها عن الْحُكم الخاص .وأما أطفال المشركين ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين .قال الإمام النووي: وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب: قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم . وتوقّفت طائفة فيهم .والثالث - وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحقِّقُون -: أنهم من أهل الجنة ، ويُستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس . قالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال: وأولاد المشركين . رواه البخاري في صحيحه . ومنها قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، ولا يتوجّه على المولود التكليف ، ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ ، وهذا متفق عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت