قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم فتر عني الوحي فترة ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قِبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه [ أي خفت ] حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني فدثّروني ، فأنزل الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) إلى قوله: ( فَاهْجُرْ ) . متفق عليه .
قال أبو سلمة - أحد رواة الحديث -: والرجز الأوثان .
فالأمر بهجر الأصنام والأوثان أمر بمنابذة أهلها .
ولذا قال الله عز وجل: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
وأمر سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يُعلن أنه على ملة إبراهيم فقال جل شأنه: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
كما أمر سبحانه باقتفاء أثر نبي الله إبراهيم والاقتداء به في ذلك
فقال سبحانه وبحمده: ( اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
وأمر المؤمنين بما أمر به خاتم المرسلين ، فقال: ( فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
كما أخبر سبحانه بأنه لا يرغب عن ملة إبراهيم ويبتغي غيرها في هذا الشأن إلا من جهل وبالغ في الجهل .
قال تبارك وتعالى: ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ )
ولا يستقيم الدين إلا بذلك