فهرس الكتاب

الصفحة 5213 من 8206

ليست كل موالاة تُعتبر كفرًا، وإنما قد تقع الموالاة من المنافقين .ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر تحريم الموالاة ، وأن من تولّى الكفار فإنه منهم ، قال تبارك وتعالى: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) فوصفهم بـ"مرضى القلوب"، وهذه صفة المنافقين .قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي شك وريب ونفاق (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر (يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك عند ذلك . اهـ .بل ألا ترى حال رأس النفاق ، عبد الله بن أُبيّ بن سلول ، وهو يُدافِع عن حلفائه من اليهود ، حتى آذى النبي صلى الله عليه وسلم في دفاعه ذلك ؟فقد كانت أول قبيلة من اليهود نقضت مابينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو قينقاع ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أبيّ بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد ! أحسن في مواليّ ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد أحسن في مواليّ . فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ، رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني ! وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال: ويحك أرسلني ! قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ ؛ أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت