فهرس الكتاب
الصحيح أن الجان يتلبس الإنسان ويُسيطر على شخصيته وعلى جسده أيضا ، فيتصرّف فيه ، بحيث تغلب تصرفات الجان على الإنسان ، أي أن الإنسان لا يتحكّم بتصرفاته ، ويقوى ذلك ويضعف بحسب تمكّن الجن من الإنسان ، وبحسب قوّة إيمان الشخص محافظته بعد ذلك على الأذكار .وقد يتكلّم المصروع بكلام غير مفهوم ، ولا يَعي ما يقول . وقد يتكلّم المصروع بلغة أخرى لا يُجيدها ولا يفهمها ، ولا يشعر بذلك .وقد يذهب ويَجيء ولا يُحسّ بذلك .وهذا مما يُنكره الطبائعيّون ! ويُنكِره الأطباء وخاصة أطباء النفس في زماننا ! وإنكار هذا من باب الدفع بالصَّدْر! وإنكاره قديم ! إلا أن الصَّرَع على نوعين: صَرَع يُمكن للأطباء علاجه وصَرَع لا يُمكنهم علاجه ، وعِلاج هذا النوع بالرُّقَى . قال ابن القيم رحمه الله: الصَّرَع صَرَعَان: صَرَع من الأرواح الخبيثة الأرضية . وصَرَع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه .وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتُدافِع آثارها وتُعارِض أفعالها وتبطلها . وقد نصّ على ذلك بُقراط في بعض كتبه ، فَذَكَر بعض علاج الصرع ، وقال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة ، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج .وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك يُنْكِرون صرع الأرواح ولا يُقِرّون بأنها تُؤثّر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يَدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صَادِق في بعض أقسامه لا في كلها . [ زاد المعاد - الجزء الرابع ص 66 وما بعدها ] .وقد دلّ على تلبّس الشياطين بالإنس الكتاب والسّنة .فَمِن الكتاب قوله عز وجلّ: (الَّذِينَ