فهرس الكتاب
فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَأَوْجَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ خِدْمَتَهَا لَهُ فِي مَصَالِحِ الْبَيْتِ ... وَاحْتَجّ مَنْ أَوْجَبَ الْخِدْمَةَ بِأَنّ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَنْ خَاطَبَهُمْ اللّهُ سُبْحَانَهُ بِكَلامِهِ .
وأما ترفيهُ المرأةِ ، وخدمةُ الزوج ، وكنسُه ، وطحنُه ، وعجنُه ، وغسيلُه ، وفرشُه ، وقيامُه بخدمة البيت ، فَمِنَ المنكر ، والله تعالى يقول: ( وَلَهُنّ مِثْلُ الّذِي عَلَيْهِنّ بِالْمَعْرُوفِ ) ، وَقَالَ: (الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النّسَاءِ) ، وَإِذَا لَمْ تَخْدِمْهُ الْمَرْأَةُ بَلْ يَكُونُ هُوَ الْخَادِمَ لَهَا فَهِيَ الْقَوّامَةُ عَلَيْهِ .
وَأَيْضًا: فَإِنّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ ، وَكُلّ مِنْ الزّوْجَيْنِ يَقْضِي وَطَرَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ، فَإِنّمَا أَوْجَبَ اللّهُ سُبْحَانَهُ نَفَقَتَهَا وَكُسْوَتَهَا وَمَسْكَنَهَا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا وَخِدْمَتِهَا ، وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الأَزْوَاجِ .
وَأَيْضًا فَإِنّ الْعُقُودَ الْمُطْلَقَةَ إنّمَا تُنَزَّلُ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالْعُرْفُ خِدْمَةُ الْمَرْأَةِ وَقِيَامُهَا بِمَصَالِحِ الْبَيْتِ الدّاخِلَةِ .