فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 8206

وَقَوْلُهُمْ: إنّ خِدْمَةَ فَاطِمَةَ وَأَسْمَاءَ كَانَتْ تَبَرّعًا وَإِحْسَانًا ، يَرُدّهُ أَنّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَشْتَكِي مَا تَلْقَى مِنْ الْخِدْمَةِ فَلَمْ يَقُلْ لِعَلِيّ: لا خِدْمَةَ عَلَيْهَا وَإِنّمَا هِيَ عَلَيْك ، وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لا يُحَابِي فِي الْحُكْمِ أَحَدًا ، وَلَمّا رَأَى أَسْمَاءَ وَالْعَلَفَ عَلَى رَأْسِهَا وَالزّبَيْرُ مَعَهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ لا خِدْمَةَ عَلَيْهَا ، وَأَنّ هَذَا ظُلْمٌ لَهَا ، بَلْ أَقَرّهُ عَلَى اسْتِخْدَامِهَا ، وَأَقَرّ سَائِرَ أَصْحَابِهِ عَلَى اسْتِخْدَامِ أَزْوَاجِهِمْ ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنّ مِنْهُنّ الْكَارِهَةَ وَالرّاضِيَةَ ؛ هَذَا أَمْرٌ لا رَيْبَ فِيهِ .

وَلا يَصِحّ التّفْرِيقُ بَيْنَ شَرِيفَةٍ وَدَنِيئَةٍ ، وَفَقِيرَةٍ وَغَنِيّةٍ ؛ فَهَذِهِ أَشْرَفُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ كَانَتْ تَخْدِمُ زَوْجَهَا ، وَجَاءَتْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَشْكُو إلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَلَمْ يُشْكِهَا ، وَقَدْ سَمّى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْحَدِيثِ الصّحِيحِ الْمَرْأَةَ عَانِيَةً ، فَقَالَ:"اتّقُوا اللّهَ فِي النّسَاءِ فَإِنّهُنّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ". وَالْعَانِي: الأَسِيرُ ، وَمَرْتَبَةُ الأَسِيرِ خِدْمَةُ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلا رَيْبَ أَنّ النّكَاحِ نَوْعٌ مِنْ الرّقّ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السّلَفِ: النّكَاحُ رِقّ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يُرِقّ كَرِيمَتَهُ .

وَلا يَخْفَى عَلَى الْمُنْصِفِ الرّاجِحُ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ ، وَالأَقْوَى مِنْ الدّلِيلَيْنِ . انتهى كلامه رحمه الله .

وهو قول فصْل في المسألة .

والدليل قاضٍ على كل قول .

وإذا جاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رُدّ معه كل قول ..

كما أنها إذا جاءت النصوص بطلت الأقيسة ، كما قال الإمام أحمد رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت