فهرس الكتاب
وقد أورد الإمام البخاري خبر ضباعة بنت الزبير وقوله: وكانت تحت المقداد بن الأسود .تحت باب: باب الأكفاء في الدين ، وقوله: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا )
أي أنه لا اعتبار إلا للكفاءة في الدِّين ، وأما الكفاءة في النسب فهي غير معتبرة .وإن كان الناس اليوم يعتبرونها بل ويُقيمون لها الوزن الكبير ، الذي ربما لا يُقيمونه لدينهم لو نقص أو ارتُكب شيء من المحاذير أو الموبقات .
فلدى بعض الناس الاستعداد لتزويج من لا يُصلي إذا كان قبيليًا ، وليس لديهم الاستعداد لتزويج من كان تقيا حافظا لكتاب الله إذا لم يكن كذلك .
فهذه موازين جاهلية ، وتحكيم للعادات والأعراف المخالفة للكتاب والسنة .
وأما نظر الخاطب فلا يكون إلا بعد الخطبة ، ووجود الموافقة المبدئية ، لأنه لو نظر ثم لم يُوافق عليه ربما وقعت في قلبه ولا سبيل إلى الزواج منها .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . قال جابر: فخطبت امرأة من بني سليم فكنت أتخبأ لها في أصول النخل ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها . رواه أبو داو والحاكم وقال: هذا حديث صحيح .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة لما خطب المغيرة امرأة من الأنصار: أنظرت إليها ؟ قال المغيرة: لا . قال: فانظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما . رواه الإمام أحمد وغيره .
ومعنى ( يؤدم ) أي يؤلّف بينكما ، وتتآلف القلوب إذا حصلت النظرة الشرعية
وهذه النظرة لا يُشترط أن تكون بإذن الفتاة ، إذا وافقت ووافق وليها على النكاح .ويرى منها ما يدعوه إلى نكاحها ، فيرى منها ما يراه منها محارمها
فلا يجب عليها تغطية شعرها ولا نحرها كما تفعله بعض الفتيات، ولا يجوز له أن يُصافحها قبل العقد .