فهرس الكتاب
والله عز وجل أمر بالصلح حال خوف الشقاق بين الزوجين فقال سبحانه: ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )
وقد جعل الله العلاج الناجع والدواء النافع خشية وقوع الطلاق وتشتت الأسر، فجاء التعبير في كتاب الله عز وجل بلفظ الخوف. قال سبحانه وتعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا )
وقال جل شأنه: ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) فالمتأمل لهذه التعبيرات الربانية يجد لفظ"الخوف"هو القاسم المُشترك بين تلك الآيات ( خَافَتْ ) ، ( خِفْتُمْ ) ، ( تَخَافُونَ )
هذا قبل وقوع الطلاق وقبل وقوع النشوز - من أي من الطرفين - يعني إذا خفتم من وقوع هذه الأشياء فافعلوا ما أُمرتم به .
وقضية التحاكم قضية أُغفِلت خاصة مع وجود الشقاق والخلاف، وأصبح همّ المرأة أو هم أهلها أن لا تُصبح مُطلقة، ثم تصبر وتُصبّر على زوج لا تُحبه ولا تجد له في قلبها مثقال ذرّة ، وتصبر وتُصابر وتتكبد الجروح والقروح في كرامتها وربما في جسدها ، وفي النهاية وبعد طول عناء ومعاناة وألم تُصبح مُطلقة !
إن قضية التحاكم هي الحل، بأن يختار هو رجلا من أهله يرضاه حكما ، وتختار هي رجلا من أهلها ترضاه حكما، ولا بُدّ في الحكمين من العدالة وتحرّي الحق، وما يتفق عليه الحَكَمان يكون مُلزِمًا لهما