وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى الله عليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه .
قال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال: وكان شاربي قد وفّى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
وفي رواية قال: فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .
والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر - فيما يتعلق بالشارب - بألفاظ منها:
( قص الشارب - حفّ الشارب - إحفاء الشارب - إنهاك الشوارب )
ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليه على آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة .
وعبّر فيما يتعلق بالإبط بالـ ( النتف ) .
فلما تباينت الألفاظ اقتضى الأمر التغاير في الأفعال .
وألفاظ الشارع مقصودة لذاتها .
وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد ، ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية .
رواه البخاري عنه تعليقا .
وقصّ الشوارب لِحِكم منها:
1 -مخالفة المشركين ، لقوله صلى الله عليه على آله وسلم: خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . رواه مسلم .
وقال أيضا: جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس . رواه مسلم .
فالمسلم مُستقل الشخصية ، صاف المعتقد .
2 -ذكر ابن حجر من فوائد وحكم قص الشارب: الأمن من التشويش على الآكل ، وبقاء زهومه المأكول فيه . وما ذكره ابن حجر ذكره الطبري قبله ، فإنه قال: وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة ، بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . انتهى .
3 -وأضيف على ما ذُكر: تقذّر الناس له ، بحيث إذا شرب ( طويل الشوارب ) من الإناء وانغمس شاربه في الإناء كره الناس الشرب بعده ، واستقذروه .