إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرّجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيَضِلّوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إنّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أُطريَ عيسى ابن مريم ، وقولوا عبد الله ورسوله . ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يَغترنّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرّها ، وليس فيكم مّنْ تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلا مِن غير مشورة من المسلمين فلا يُبابع هو ولا الذي تابعه تغرّة أن يقتلا .
الحديث بأطول مما هنا أخرجه البخاري .
فقوله: تغرّة أن يُقتلا: أي حذرا من أن يُغرِّر بنفسه ، فيتعرّض للقتل .
ولمزيد من شرحه يُراجع فتح الباري لابن حجر جـ 12 ص 148 - 162
فهذا عمر رضي الله عنه على مكانته وقِدم قَدّمِه وعلو كَعبه في الإسلام يأخذ بمشورة ابن عوف فلم يتكلّم في الموسم الذي يجمع رعاع الناس وغوغاءهم .
بل أمهل فما تكلّم إلا في دار الهجرة والسنة .
فما كل ما يُعلم يُقال ، وما كُلّ ما يُقال يصلح أن يُقال في كل زمان وكل مكان .
ولقد خاض أُناس فيما يخوضون فيه ، أمام العامة والرعاع والغوغاء
حتى إنك ترى جُفاة الأعراب يتكلّمون فيما لم يتكلّم فيه السلف ولا الخلف !
بل قال بعضهم لأحد العلماء: الحديث متناقض !
وهو يقصد بذلك القرآن !