فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 8206

إنهم ليتكلّمون في مسائل لو عُرِضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر يستشيرهم ويستنير بآرائهم

رحمك الله أبا حصين . ألست القائل: إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر ؟

أين أنت من أُناس يهرفون بما لا يعرفون ؟

وأين أنت من أُناس يُحكّمون عقولهم في نصوص الوحيين على مسامع عامة الناس ؟؟

فإلى الله المشتكى .

ورحم الله ابن القيّم إذ يقول عن أمثال هؤلاء:

ثقُل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بشرائع الإيمان

واللهو خف عليهم لما رأوا ما فيه من طرب ومن ألحان

فيا أخوتاه

ويا أُخيّاتي

ما كل ما يُعلم يُقال

إنك تدخل بعض المنتديات فتخرج وأنت تكاد تتقيأ من غثائية وسخف بعض الموضوعات المطروحة على مرأى ومسمع من الصغير والكبير والرجل والمرأة والعالم والجاهل

في كل شيء يتكلّمون !

وفي كل مسألة عظيمة أو حقيرة يتناقشون !

وفي كل نازلة يُفتون !

"ولعل بعضكم ألحن بحجّته من بعض"

فتؤخذ الأقوال المتهافتة أحيانًا على أنها مسلّمات وثوابت قاطعة لا تحتمل النقاش

بل ربما طُيّرت كل مُطيّر فبلغت كذبة أحدهم الآفاق

فيكون أكذب الناس !

وحينئذٍ لا يستطيع أن يتداركها

ولا أن يقول: رجعت عنها

ويندم ولات ساعة مندم

فاحبسوا ألسنتكم عباد الله أن تتكلّم في كل نازلة ، وفي كل موضوع ، وفي كل مصيبة .

وتفقّهوا قبل أن تُسوّدوا

كما قال عمر رضي الله عنه .

وإتماما للفائدة:قال الإمام البخاري - رحمه الله -:

باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه .

ثم ساق بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين ، باب يدخل الناس ، وباب يخرجون .

ثم قال - رحمه الله -:

باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا

وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون . أتحبون أن يكذب الله ورسوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت