فهرس الكتاب
ونَقَل عن الزهري قوله: فُرِّق بين أهل أبيات في زمن عثمان رضي الله عنه بشهادة امرأة في الرضاع .
قال: وقال الأوزاعي: فَرَّق عثمان بين أربعة وبين نسائهم ، بشهادة امرأة في الرضاع .
وقال الشعبي: كانت القضاة يُفَرِّقون بين الرجل والمرأة ، بشهادة امرأة واحدة في الرضاع .
ولأن هذا شهادة على عورة ، فيقبل فيه شهادة النساء المنفردات ، كالولادة .
وقال العيني:
وقال ابن بطال: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص . وهو قول ابن المسيب والنخعي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور .
واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق والنسب والولاء ؛ فَذَهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا تجوز في شيء من ذلك كله مع الرجال ، وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون ، واتفقوا أنه تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء ، وما لا يَطَّلِع عليه الرجال مِن عَوراتهن للضرورة ، واختلفوا في الرضاع ؛ فمنهم من أجاز شهاداتهن منفردات ، ومنهم من أجازها مع الرجال . وقال أصحابنا: يَثْبُت الرَّضاع بما ثَبَت به المال ، وهو شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، وعند الشافعي يَثبت بِشهادة أربع نسوة ، وعند مالك بامرأتين ، وعند أحمد بِمُرْضِعة فقط .
واختلفوا في عدد من يجب قبول شهادته من النساء على ما لا يَطَّلِع عليه الرجال ؛ فقالت طائفة: لا تُقْبَل أقَل مِن أربع ، وهذا قول أهل البيت والنخعي وعطاء بن أبي رباح وهو رأي الشافعي وأبي ثور ، وقالت طائفة: تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطَّلِع عليه الرجال ، وبه قال مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وعن مالك إذا كانت مع القابلة امرأة أخرى فشهادتها جائزة ، ورُوِي عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال ...