فهرس الكتاب
وفيها من الفقه جواز قتل المرتد الذي تغلظت ردته من غير استتابة فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر وكان يكتب الوحي لرسول الله ثم ارتد ولحق بمكة فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله ليبايعه فأمسك عنه طويلا ثم بايعه وقال إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال له رجل هلا أوْمَأت إليّ يا رسول الله ؟ فقال: ما ينبغي لِنَبِيّ أن تكون له خائنة الأعين .
فهذا كان قد تغلظ كفره بردته بعد إيمانه وهجرته وكتابه الوحي ثم ارتد ولحق المشركين يطعن على الإسلام ويعيبه وكان رسول الله يريد قتله فلما جاء به عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة لم يأمر النبي بقتله حياء من عثمان ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله فهابوا رسول الله أن يقدموا على قتله بغير إذنه واستحيا رسول الله من عثمان ، وساعد القدر السابق لِمَا يُريد الله سبحانه بِعَبْدِ الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح ، فبايعه . اهـ .
وجُمهور أهل العلم على أن المرتَدّ إذا لم يرجع ويُراجِع دِينه أنه يُقْتَل .واستدَلُّوا بقوله عليه الصلاة والسلام: مَن بَدَّل دِينه فاقتلوه . رواه البخاري
وفي الحديث قصّة ، وهي أن عليًّا رضي الله عنه حرَّق قوما بالنار ، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تُعَذِّبُوا بِعَذاب الله . ولَقَتَلْتُهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَن بَدَّل دِينه فاقتلوه .
فابن عباس رضي الله عنهما لم يُنكِر قَتْل الْمُرتَدّ ، وإنما أنكر تحريقه . وهذا إجماع من الصحابة رضي الله عنهم ، فقد قاتَل أبو بكر المرتدِّين ، ووافقه على ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم .