فهرس الكتاب
فمثلا: الذي يُجاِمع في نهار رمضان ، لو قال: لم أعلم بِحرمة الجماع في نهار رمضان ، لم يكن عليه شيء سوى قضاء ذلك اليوم .
وأما العالِم بالْحُكم فإنه يُلزَم بِعتق رقبة ، فإن لم يَجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فيُطعِم ستين مسكينًا .
وهكذا .. تعظم العقوبة بالعِلم . ولأن من ذاق حلاوة الإيمان ليس كمن لم يَذُق . ومن هنا عظمت عقوبة المرتدّ . وعظُمت عقوبة الزاني الْمُحصَن ، لأنه قد تمّت له النّعمة . فالزاني المحصَن يُرجَم ، والبِكر يُجلَد ويُغرّب .
كما أننا عندما نُعاقب أولادنا نُعاقبهم على الخطأ المقصود دون الخطأ غير المقصود، ونُغلِظ لهم العقوبة عندما نُكرر النهي عن فعل أمرٍ ما ، ثم يَقعون فيه عنادًا !
ثم إن المرتدّ إذا رجع وتاب قبل أن يُقدر عليه قُبِلت توبته على الصحيح ، كما قُبِلتْ توبة من ارتدّ زمن الصحابة ثم عاد وتاب وأناب .
والمرتد لا يَترك دِينه إلا لسوء فيه ، فإنه لا يُتصوّر أن يَترك أحد دينه بعد أن ذاق حلاوة الإيمان
ولذلك قال هرقل لأبي سفيان - وهو يسأل عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه -: فهل يرتد أحد منهم سَخطة لدينه بعد أن يَدخل فيه ؟ قال أبو سفيان: قلت: لا .
وفي الأخير قال له هرقل: وسألتك أيرتد أحد سَخطة لدينه بعد أن يَدخل فيه ، فذكرت أنْ لا ، وكذلك الإيمان حين تُخالِط بشاشته القلوب . رواه البخاري ومسلم .
ولا يُحكم في الإسلام بِقتْل أحد ردّة إلا وهو عضو أشلّ لا خير فيه . فالساحر عضو أشلّ ضار مُضرّ ! فَحَدّه ضربة بالسيف ، لأنه مُفسِد ، والله لا يُحب المفسدين . والمرتدّ عضو أشلّ ، لا خير فيه ، فهو مثل العضو الذي أصابته الآكِلة لا بُدّ من بَترِه !
ولا يقول الأطباء: لعله يُستصلَح ! وإنما يَجزمون بأنه سوف يُفسد غيره من الأعضاء ، وان فساده سوف يستشري ! لذا لا بدّ من قطعه وبَتْرِه .