فهرس الكتاب

الصفحة 5676 من 8206

وإنما الذي يتغيّر ما يَجِدّ في حياة الناس أو يَحتاج إلى اجتهاد ، كالنّوازِل التي تَنْزِل بالناس ، أو اختلاف الحال ، فتتغيّر فتوى المفتي أو اجتهاد المجتهد .

وهذه لا يُمكن أن يُقال عنها: تغيّر أحكام الإسلام ، وإنما تغيّر فتوى المفتي أو اجتهاد المجتهد . وهذا أيضا ليس لِكلّ أحد ، بل هو لأهل العلم الذين يَبْنُون تلك الاجتهادات على أصول وقواعد ثابتة .

أما أحكام الإسلام فهي ثابتة لا تتغيّر مهما تغيّر الزمان أو المكان ، ذلك لأنها صالحة لِكلّ زمان ومكان . فتغيّر الزمان لا يُمكن أن يُحلِّل الحرام ، ولا أن يُحرِّم الْحَلال ؛ لأن هذه أحكام ثابتة لا تتغيّر .

كما أن تغيّر الفتوى لا يُمكن أن يُقال به على إطلاقه ، فلا يُقال بِتغيّر كلّ فتوى ، فإنك لو نَظَرتَ في فتاوى الصحابة لَوجدت أنها صالحة لكل زمان ومكان ، ومثلها فتاوى العلماء قديمًا ؛ فإنها تَصلح لكل زمان .

فلو نظرت مثلا في فتاوى ابن الصَّلاح أو شيخ الإسلام ابن تيمية ابن تيمية أو غيرهم ممن دُوِّنت لهم فتاوى ؛ لَوَجدت أنها صالحة لزماننا هذا ، فضلا عما قبله .

ويَحتاج المفتي في مثل زماننا هذا إلى أن يَرجع إلى فتاوى العلماء وإلى ما قرّروه وأصّلوه ليَبني عليها الفتوى في ما يَجِدّ ويَنْزِل بالناس .

وعلى سبيل المثال: الصلاة في الطائرة ، هذه مسألة جديدة ، إلا أن العلماء تناولوها بالبحث وتَكلّموا عن مثل الصلاة في الأرجوحة !

ففي كُتب الفقه:"إذا كانت الراحلة واقفة فعند الشافعي تَصِحّ الصلاة للفريضة كما تَصِحّ عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال ، وعلى السرير المحمول على الرِّجَال إذا كانوا واقفين"

وما مِن مسألة إلا وأصلها في كتاب الله وفي سُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، نَصًّا أو استنباطا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت