فهرس الكتاب
سؤالي هو ماذا نفعل إذا اختلفت الفتوى ؟ كأن يفتي أحد المشائخ بحلال شئ يأتي غيره ويفتي بحرمة ذلك . عندها نقع بين نعم ولا فأيهما نتبع ؟
وكيف جعل اختلاف العلماء رحمة ؟
(...الجواب...)
عند اختلاف الفتوى يُنظر في المفتي، فيؤخذ برأي الأكثر ورعًا وتقوى وتحريا للدليل ولاتباع الكتاب والسنة، فإن تساوو يُنظر في أصول الشريعة
فإن كان الأمر يدور بين تحليل وتحريم احتاط المسلم لِدِينه، عملا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . متفق عليه .
ومعنى"استبرأ لدِينِه وعِرضِه": أي طلب البراءة والسلامة لِدِينِه وعِرضِه . ولأن العلماء يُغلّبون جانب الحظر والمنع .
وتأتي مسألة ما يحيك في الصدر كما قال - عليه الصلاة والسلام - للنواس بن سمعان: البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس .
قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر . رواه البخاري تعليقًا . وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: الإثم حوازّ القلب .
أي أنه يبقى له أثر ويحزّ في القلب وفي النفس ويتردد ولا يرتاح من فعله وإن أخذ بفتوى من أفتاه
ولذا قال - عليه الصلاة والسلام - لوابصة بن معبد - رضي الله عنه -: جئت تسألني عن البر والإثم ؟ قال: قلت: نعم . فجمع أصابعه الثلاث ، فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت نفسك ؛ البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس . رواه الإمام أحمد وغيره .
فما تردد في النفس يُترك لقوله - عليه الصلاة والسلام -: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة . رواه الإمام أحمد وغيره .