فهرس الكتاب
وهذا الحديث أخَذَت به عائشة وأَبَى غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ به ، مع أن عائشة رَوَتْ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: الرَّضاعة مِن الْمَجَاعة ، لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية ، فمتى كان المقصود الثاني لم يُحَرِّم إلاَّ ما كان قبل الفطام ، وهذا هو إرضاع عامة الناس ، وأما الأول فيجوز أن احتيج إلى جَعله ذا مَحْرَم ، وقد يجوز للحاجة مَا لا يَجُوز لِغيرها ، وهذا قول متوجِّه . اهـ .
فقوله: وأما الأول ، يعني به أن يُقصد بالرضاع: الرضاع لذاته لا للتغذية .
وقال ابن القيم في أوجه حَمْل أهل العلم لحديث سهلة بن سُهيل: المسلك الثالث: أن حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ، ولا عام في حق كل أحد ، وإنما هو للحاجة لمن لا يَستغني عن دخوله على المرأة ، ويَشُقّ احتجابها عنه ، كحال سالم مع أبي حذيفة ، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّر رَضَاعه
وأما مَن عداه فلا إلاَّ رَضَاع الصغير ، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، والأحاديث للرَّضَاع في الكبير إما مُطْلَقة ، فَتُقَيَّد بحديث سَهْلة ، أو عامة في الأحوال ، فتخصيص الحال مِن عمومها ، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه ، وأقرب إلى العمل الأحاديث من الجانبين ، وقواعد الشرع تشهد له . والله الموفق . اهـ .
وقال ابن عبد البر: هكذا إرضاع الكبير كما ذُكِر يُحلب له اللبن ويُسقاه ، وأما أن تُلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا ؛ لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء . اهـ .
وقال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم"أرضعيه"قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا الْتَقَتْ بشرتاهما ، وهذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ ، ويحتمل أنه عُفي عن مسه للحاجة ، كما خص بالرضاعة مع الكبر ، والله أعلم . اهـ .