أما أولًا: فليس في القرآن لفظ نِكاح إلا ولا بُدّ أن يُراد به العقد ، وإن دَخل فيه الوطء أيضا ، فأما أن يُراد به مُجَرّد الوطء فهذا لا يُوجد في كتاب الله قط .
وثانيها: أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزوّج بزانية ، فكيف يكون سبب النّزول خارجا من اللفظ ؟
وأطال في مناقشة هذه المسألة في مجموع الفتاوى ، فليُرْجَع إليه .
وبعض العلماء يَقول في المرأة التي زَنَى بها شخص ، ويَعلَم أنها كانت عفيفة وهو قد غَرَّر بها: أن له أن يَتزوّج بها ؛ لأن الإسلام يَتشوّف إلى الستر ، وهذه المرأة ليسَتْ في حُكم الزانية ، إذ الْحُكم يَتَنَزّل على مَن عُرِفتْ بذلك .
قال تعالى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سُئل عن عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها ، فَتَلا هذه الآية (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فَتَلاها عبدُ الله عشر مرات ، فلم يأمرهم بها ولم ينههم عنها . رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور في سُننه وابن أبي شيبة.
وروى ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في رجل وامرأة أصاب كل واحد منهما من الآخر حَدًّا أراد أن يتزوجها . قال: لا بأس ، أوّله سِفاح ، وآخِره نِكاح .
وروى مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
وروى سعيد بن منصور في سُننه عن عبيد الله بن أبى يزيد قال: سألت ابن عباس عن رجل فَجَر بامرأة أيَنْكِحُها ؟ قال: نعم ، ذاك حين أصاب الحلال .
وفي رواية له أنه سأل ابن عباس ، فقال نبن عباس: الأول سِفاح ، والآخر نِكاح .