فما بالكم بمخلوق خُلق من ضعف ، وهو الرجل ؟ ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ )
ثم خُلق من هذا الضعف مخلوق آخر ؟ ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )
ولأن الرجل مُحتاج إلى المرأة ، وهي محتاجة إليه ، فلا غِنى لأحدهما عن الآخر .
وما دام كذلك فلا يصلح ولا يليق أن يقع الظّلم من الرجل على المرأة .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: لا يجلد أحدكم امرأته جَلْد العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم . رواه البخاري ومسلم .
وبّوب عليه الإمام البخاري رحمه الله:
باب ما يُكره من ضرب النساء وقول الله: ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) : أي ضربا غير مبرح .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة ، والمجلود غالبا ينفر ممن جَلَدَه ، فوقعت الإشارة إلى ذمّ ذلك ، وأنه أن كان ولا بُدّ فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام ، فلا يفرط في الضرب ، ولا يفرط في التأديب . اهـ .
وفيه إشارة إلى حُسن المعاشرة
وأن يتذكّر الزوج ما كان بينه وبين زوجته
ولذا قال سبحانه وتعالى فيما يتعلّق بالعشرة الزوجية: ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )
وإن تعجب فاعجب لحال أُناس يُعاشر أحدهم زوجته السنوات الطّوال ثم إذا وقع الفراق فكأنه لم يُعاشرها لحظة واحدة !
إن الكلب - وهو الحيوان البهيم - يُساكن القوم فترة من الزمن فيحفظ لهم الودّ !
والضّرب إنما يكون آخر العلاج
فإذا لم تُجْد النصيحة والموعظة فيلجأ إلى الهجر في المضجع ، فإذا لم يُجد ذلك شيئا في الزوجة الناشز فإنه يلجأ حينئذ للضرب