ولذا لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء جاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ذئرن النساء على أزواجهن ، فرخّص في ضربهن ، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم . رواه أبو داود وغيره .
ومعنى ( ذئرن ) : أي اجترأن .
ولما استشارت فاطمة بنت قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خطبها ، فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد . قالت: فكرهته ، ثم قال: انكحي أسامة . فنكحته ، فجعل الله فيه خيرًا ، واغتبطت . رواه مسلم . قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم:"أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه"فيه تأويلان مشهوران أحدهما: أنه كثير الأسفار ، والثاني: أنه كثير الضرب للنساء ، وهذا أصح بدليل الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذه أنه ضرّاب للنساء .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينصح فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بالزواج من أبي الجهم لما عُرف عنه من ضربه للنساء ، والمستشار مؤتَمَن .
أيعجز الزوج العاقل الحصيف أن يُعبّر عما في نفسه بتعابير وجهه ؟!
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَرِهَ شيئًا عُرِفَ ذلك في وجهه .
ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كَرِهَ شيئًا عرفناه في وجهه .
قال الإمام النووي: ومعنى عرفنا الكراهة في وجهه ، أي: لا يتكلم به لحيائه بل يتغير وجهه فنفهم نحن كراهته . اهـ
ومِن ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مما أنكره حتى عُرف ذلك في وجهه .