فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 8206

فَعَزِّ نفسك بما تُعَزِّ به غيرك ، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أن أمضى المصائبِ فقْدُ سرورٍ مع حرمان أجر ، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر ، وأقول:

إني مُعَزِّيكَ لا إني على طمع = من الخلود ولكن سُنّة الدِّينِ

فما المُعزِّي بباقٍ بعد صاحبه = ولا المُعزَّى ولو عاشا إلى حين

قال: فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة .

وربما سافر الرجل الصالح فبلغه من الخير والأجر ما لم يبلغ صاحبه فقدِم عليه به كخير هدية

قال محمد بن واسع: قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر ، فحدثني عن أبيه عن جده عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وبَنى له بيتا في الجنة .

قال محمد بن واسع: فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم ، فقلت: أتيتك بهدية ، فحدثته الحديث .

قال: فكان قتيبة يركب في موكبه حتى يأتيَ السوق ، فيقولها ، ثم ينصرف .

قال الذهبي: إسناده صالح غريب . والحديث حسنه الألباني .

هكذا فرح محمد بن واسع بهذا الأجر العظيم فأهداه لذلك القائد العظيم فَعَمِلَ به

وما حمله مكانه من قيادة الجيش والإمارة أن يزهد في ذلك ألجر العظيم

كم نزهد في هذا المليون ( ألف ألف ) ؟

وليس مليونًا واحدًا فقط بل أكثر !

"كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وبَنى له بيتا في الجنة"

مليون حسنة

ومليون درجة

وبيتا في جنة عدن بجوار الرحمن

فهل أتيتك صاحبك يومًا بمثل هذه الهدية ؟!

وهاك - الآن - هدية بل هدايا من مثل هدية محمد بن واسع

قال عليه الصلاة والسلام: من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة . قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة ؟ قال: جناها . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت