فهرس الكتاب

الصفحة 6158 من 8206

قال ابن حجر: كاسِية جَسدها، لكنها تَشُدّ خِمَارَها مِن وَرَائها فَيبْدُو صَدْرَها، فَتَصِير عَارِيَة، فَتُعَاقَب في الآخرة. اهـ. وهذا ينطبق على مَن تَلْبَس الضَّيِّق، وعلى مَن تَلْبس العَبَاءة على الكَتِف، لأنّهَا لا تَسْتُر تَقَاطِيع جَسَدِها.

وقد أوْرَد ابنُ عبد البر ما رواه الإمام مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دَخَلَتْ حَفصة بنت عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حَفصة خِمَار رَقيق فشقته عائشة وكستها خِمَارًا كَثِيفًا.

وما رواه مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسير خمسمائة سنة.

ثم قال ابن عبد البر: الْمَعْنَى في هَذين الحديثين سَواء؛ فَكُلّ ثَوب يَصِف ولا يَسْتُر فَلا يَجُوز لِبَاسه بِحَال إلاَّ مَع ثَوب يَسْتُر ولا يَصِف، فإنَّ الْمُكْتَسِيَة بِه عَارِيَة. اهـ.

وحديث:"صِنفان من أهل النار لم أرَهما: قوم معهم سياط كأذْناب البَقر يَضْرِبون بِها الناس، ونِسَاء كَاسِيات عَارِيات، مُمِيلات مَائلات، رُؤوسهن كأسْنِمَة البُخْت الْمَائلة، لا يَدْخُلْن الْجَنَّة ولا يَجِدْن رِيحها، وإنَّ ريحها لَيُوجَد مِن مَسِيرة كَذا وكذا"رواه مسلم.

فالأمْر ليس بالأمْر الْهَيِّن، بل هو أمْر في غاية الْخُطُورة.

وهو سَبب للفضيحة في الآخِرة كما تقدّم مِن قوله عليه الصلاة والسلام: رُبّ كاسِية في الدّنيا عَارِيَة في الآخِرَة "، والْجَزِاء مِن جِنْس العَمَل، فلَمَّا لم تتستَّر في الدُّنيا ولَم يَكُن حَجابها حِجابا شرْعيا عوقِبَت في الآخِرَة بالفضيحة والعُرِيّ، وإن كان كلّ أحَدٍ يُحَِر عُريانا إلاَّ أنّها تَفتَضِح في ذلك الْموطِن.

نسأل الله أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العَرْض.. وأن يَسْتُر نِسَاء المسلمين في الدُّنيا والآخِرة.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت