قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟
قال: لا .
قال: لست تعرفه ، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك . رواه البيهقي في الكبرى .
والإحسان إلى الجيران وصية رب العالمين
قال سبحانه وتعالى: ( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا )
تأمل هذه الآية
فبالرغم من قصرها فلا تتعدّى ثلاثة أسطر إلا أنها اشتملت على الوصية بعشرة حقوق .
ولذا يُسمّيها العلماء: آية الحقوق العشرة .
فالجيران ثلاثة:
جار مسلم قريب ، وله ثلاثة حقوق: حق الإسلام ، وحق الجوار ، وحق القرابة .
وجار مسلم ، فله حقّان: حق الإسلام ، وحق الجوار .
وجار كافر ، فله حق واحد ، وهو حق الجوار .
فيجب أن تُحسن جوار من جاورك أيًا كان .
قال ابن جرير رحمه الله:
فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عباده إحسانا إليهم ، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم ، فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم ، ثم حفظ وصية رسوله . انتهى .
وقال صلى الله عليه وسلم: ما زال يوصيني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . رواه البخاري ومسلم .
بل إن كفّ الأذى عن الجيران علامة على صحة الإيمان وصدقه .
قال صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره . رواه البخاري ومسلم .
وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على أن من لا يأمن جاره غدراته وفجراته أنه لا يؤمن .
فقال عليه الصلاة والسلام: والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قيل: ومن يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه . رواه البخاري .