فهرس الكتاب

الصفحة 6355 من 8206

ولذا لما قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرًا ، فنحن نصومه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم ، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بصيامه . متفق عليه .

وعند مسلم في صحيحه قال ابن عباس رضي الله عنهما: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه . قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع . قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية له: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع . يعني مع العاشر .

الفوائد من هذه الأحاديث:

1-أن الشكر العملي هو دأب الأنبياء والصالحين شكر لله عز وجل على ما أولى من نِعم ، وما دفع من نِقم . ولذا قال عز وجل: ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )

قال ثابت البناني: بلغنا أن داود نبي الله جزّأ الصلاة على بيوته على نسائه وولده ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان قائم من آل داود يصلي ، فعمتهم هذه الآية ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) .

شكر لله بالفعل قبل القول ، وإن كان الشكر لا يتم إلا بالاعتقاد وبالقول وبالفعل .

2 -أن النافع الضار هو الله سبحانه ، وإلا فإن فرعون قد أتى بخيله ورجله ، وحشد قواته ، وجمع أتباعه ، فلم ينفعه ذلك بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت