وتأمل حكمته تعالى في مَسخ من مُسخ من الأمم في صور مختلفة مناسبة لتلك الجرائم، فإنها لما مُسخت قلوبهم وصارت على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضت الحكمة البالغة أن جُعلت صورهم على صورها لتتم المناسبة ويكمل الشبه، وهذا غاية الحكمة، واعتبر هذا بمن مُسخوا قردة وخنازير كيف غلبت عليهم صفات هذه الحيوانات وأخلاقها وأعمالها؟ ثم إن كنت من المتوسِّمين فاقرأ هذه النسخة من وجوه أشباههم ونظرائهم كيف تراها بادية عليها، وإن كانت مستورة بصورة الإنسانية؟ فاقرأ نسخة القردة من صور أهل المكر والخديعة والفسق الذين لا عقول لهم بل هم أخفّ الناس عقولا وأعظمهم مكرا وخداعا وفسقا، فإن لم تقرا نسخة القردة من وجوهم فلست من المتوسمين، واقرأ نسخة الخنازير من صور أشبهاهم ولاسيما أعداء خيار خلق الله بعد الرسل، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه النسخة ظاهرة على وجوه الرافضة يقرأها كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وهي تظهر وتخفى بحسب خنزيرية القلب وخبثه، فإن الخنزير أخبث الحيوانات وأردؤها طباعا، ومن خاصيته أنه يَدع الطيبات فلا يأكلها ويقوم الإنسان عن رجيعة فيبادر إليه! فتأمل مطابقة هذا الوصف لأعداء الصحابة كيف تجده منطبقا عليهم فإنهم عمدوا إلى أطيب خلق الله وأطهرهم فعادوهم وتبرّؤوا منهم، ثم والواكل عدو لهم من النصارى واليهود والمشركين، فاستعانوا في كل زمان على حرب المؤمنين الموالين لأصحاب رسول الله بالمشركين والكفار، وصرّحوا بأنهم خير منهم! فأيّ شَبه ومناسبة أولى بهذا الضرب من الخنازير؟؟ فإن لم تقرأ هذه النسخة من وجوههم فلست من المتوسمين، وأما الأخبار التي تكاد تبلغ حد التواتر بمسخ من مسخ منهم عند الموت خنزيرا فأكثر من أن تذكر ها هنا. اهـ.