فهرس الكتاب
فيا سوءتا والله راءٍ وسامع *** لعبدٍ بعين الله يغشى المعاصيا
ولتعلم أن الزنا عقوبته مُعجّلة ومُدّخرة ، فيُعجل له في الدنيا ويُعذب به في البرزخ ( في القبر ) وفي الآخرة .فنعوذ بالله من هذه الفاحشة ، ومن الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
ونصيحتي لك أن تتوب إلى الله من هذه الفاحشة الكبيرة ، وأن تندم على ما فات وما وقعت فيه ، وأن تعزم على عدم العودة ، وأن تُنهي علاقتك المحرّمة بهذه الفتاة .
ولا يجوز لك الزواج بها طالما أنها بهذا الوصف ( زانية ) فقد قال الله عز وجل ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
قال ابن القيم رحمه الله: ولما كانت هذه حال الزنا كان قرينًا للشرك في كتاب الله تعالى . قال الله تعالى: ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
والصواب القول بأن هذه الآية محكمة يُعمل بها لم ينسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأت من ادّعى نسخها بحجة ألبتة ... فإن قيل: فما وجه الآية ؟ قيل: وجهها - والله أعلم - أن المتزوج أُمر أن يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة ، والحكم المعلّق على الشرط ينتفي عند انتفائه ، والإباحة قد عُلّقت على شرط الإحصان ، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به .
فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله ، أو لا يلتزمه . فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يَرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله . وإن التزمه وخالفه ونكح ما حُرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا .