فهرس الكتاب
ولما سأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: ما تقولون في الزنا ؟ قالوا: حَرّمه الله ورسوله ؛ فهو حرامٌ إلى يوم القيامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأةِ جاره . قال: ما تقولون في السرقة ؟ قالوا: حرّمها الله ورسوله ؛ فهي حرام . قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
وقد ذكر الله تبارك وتعالى صفات المؤمنين وفلاحهم فقال ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ )
قال ابن القيم: وهذا يتضمن ثلاثة أمور: من لم يحفظ فرجه يكن من المفلحين ، وأنه من الملومين، ومن العادين .ففاته الفلاح ، واستحق اسم العدوان ، ووقع في اللوم ؛ فمقاساةُ ألمِ الشهوة ومعاناتها أيسرُ من بعض ذلك . اهـ .
قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول - في مرضه الذي مات فيه -: اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط وأنا أعلم ، ولم آكل درهما حراما قط وأنا أعلم .
وقال محمد بن إسحاق: نزل السَّرِيُّ بن دينار في درب بمصر وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها ، فعلمت به المرأة ، فقالت: لأفتننه ؛ فلما دخلت من باب الدار تكشفت وأظهرت نفسها ، فقال: مَالَكِ ؟! فقالت: هل لك في فراش وطي ، وعيش رخي ، فأقبل عليها وهو يقول:
وكم ذي معاص نال منهن لذةً *** ومات فخلاّها وذاق الدواهيا
تصرمُ لذّات المعاصي وتنقضي *** وتبقى تِباعاتُ المعاصي كما هيا