فهرس الكتاب
الثاني: لا يَتَّهِم دليلًا مِن أدلة الدِّين بَحيث يَظنه فَاسِد الدلالة ، أو ناقص الدلالة أو قاصرها ، أو أن غيرَه أولى منه .
قال: ومتى عَرَض له شيءٌ من ذلك فليتّهم فَهمَه ، وليعلم أن البليّة منه .كما قيل:
وكم مِن عائب قولا صحيحا *** وآفَته مِن الفَهم السقيم
ولكن تأخذ الأذهان منه *** على قَدْر القَرائح والفُهُوم
وإذا رأيتَ مِن أدلة الدِّين ما يُشْكِل عليك ويَنْبُو فَهمك عنه فاعْلَم أنه لِعَظَمَتِه وشَرَفِه اسْتَعْصَى عليك ، وأن تحته كَنْزًا مِن كنوز العِلْم ، ولم تُؤتَ مِفتاحه بعد ؛ هذا في حق نفسك .
وأما بالنسبة إلى غيرك فاتهم آراء الرِّجال على نُصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ، فما لم تفعل ذلك فَلَسْتَ على شيء، ... وهذا لا خلاف فيه بين العلماء .
قال الشافعي قدس الله روحه: أجمع المسلمون على أنَّ مَن اسْتَبَانَتْ له سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لَم يَحِلّ له أن يَدَعها لِقول أحَد .
الثالث: أن لا يَجد إلى خلاف النص سبيلا ألبتة ، لا بباطنه ولا بلسانه ولا بِفِعْله ولا بِحَاله . اهـ .
رابعا: يجب التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وعدم مُنازعته فيما أمَر به ، ولا فيما أخبر عنه .
قال الإمام الطحاوي في العقيدة: ولا تثبت قَدم الإسلام إلاَّ على ظهر التَّسْلِيم والاستسلام ، فمن رَام عِلْم ما حُظِر عنه عِلْمُه ، ولم يَقْنَع بالتَّسْليم فَهْمُه ، حَجَبه مَرامُه عن خَالص التوحيد وصَافى المعرفة وصَحيح الإيمان . اهـ .
خامسا: الْمُسْلِم إذا سأل عن الْحِكْمَة إنما يَسأل ليزداد إيمانا ، ويَطمئن قَلبه ، فلو لم يَعلَم الْحِكْمَة فإنه يُسلِّم ويَنْقَاد ، ويقول كما قال الإمام الشافعي:
آمَنْتُ بالله وبما جاء عن الله على مُراد الله ، وآمَنْتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مُراد رسول الله صلى الله عليه وسلم .