فهرس الكتاب
ولما دخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا ، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا آجرك الله . لا آجرك الله . تدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .
ألا تدلّ هذه الأدلة على تحريم الاختلاط ومنعه ؟ فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم مَنَع الاختلاط في الشارع والطريق ، أفلا يكون منعه في مقاعد الدراسة أولى ؟!
(...الجواب...) بلى والله .
وأما قوله: (في جميع البلدان المجلس داخل البيت مفتوح يطل على باقي البيت دون جدران أو ستائر ، أما هنا فالمجلس غرفة خاصة مغلقة كأنها سجن داخل البيت)
فأقول: ومتى كان فعل الناس حُجّة ؟! وهل الشرع والتشريع يُؤخذ من أفعال الناس ؟! هل يُمكن أن يُقال: في بلدان إسلامية كثيرة خمّارات ومواخير ؟! أما هنا فلا يُوجَد !
ولا يوجد دليل واحد على جواز الاختلاط ، فلم يكن ثمّ اختلاط في المجتمع النبوي ، لا في الطرقات ولا في المساجد ولا في العِلم والتعليم .
وكان في زمن سلف هذه الأمة المرأة تُعلِّم وتتعلّم من وراء حجاب ومن وراء سِتر . ولذلك قال مسروق: سمعت عائشة وهى من وراء الحجاب . رواه البخاري ومسلم .
وعند البخاري من طريق يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا ، فقال: خذوه ! فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا ، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي) فقالت عائشة - من وراء الحجاب -: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عُذري .