فهرس الكتاب
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الْمَيْسِر هو القِمار ؛ كان الرجل في الجاهلية يُخَاطِر على أهله ومَالِه . و قال قتادة: كان الرجل يُقَامِر في مَالِه وأهله ، فَيُقْمَر ويَبْقَى حَزينا سَلِيبا ، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء .
وقال الإمام مالك: القِمار ما يَتَخَاطر الناس عليه ، وكل ما قُومِر به فهو مَيْسِر .وقال الجرجاني في تعريفه: القمار هو أن يأخذ مِن صاحبه شيئا فشيئا في اللعب ، وفي لَعب زماننا كل لعب يشترط فيه غالبا مِن الْمُتَغَالِبَين شَيئا مِن المغلوب .
وقال الزمخشري: الرَّهْن إذا كان مِن كلا الْمُسْتَبِقَين أيهما سَبَق أخَذه فَهو القِمار الْمَنْهِيّ عنه . وقال البعلي: القِمار مَصدر قَامَره ، إذا لعب معه على مال يأخُذه الغَالِب .
والقِمار مِن أكل أموال الناس بالباطل ، وهو سَبب لِوقوع العَداوة والبغضاء بين الناس ، وسبب لِلصَّد عن ذِكْر الله وطَاعته وعن الصَّلاة .قال القرطبي في تفسيره: الْمَيْسِر مَصير الشيء إلى الإنسان في القِمار بِغير كَدّ ولا تَعب . وقال: القمار يُورِث العداوة والبغضاء ؛ لأنه أكل مَال الغير بِالباطل . اهـ .
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) .
وحكى القرطبي في تفسيره"إجماع العلماء أن القمار كله حَرام . قال: وإنما ذَكَر الْمَيْسِر مِن بَيْنِه ، فَجُعل كله قِياسا على الْمَيْسِر . اهـ ."
ومِن صُوَر القِمار أن يبذل الجميع مالًا ، ثم يأخذه بعضهم ، أو أحدُهم . وهو ما يُعرف باليانصيب !