فهرس الكتاب

الصفحة 6846 من 8206

وفي فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله:ومن المعاملة الداخلة في القمار وفي بيع الغرر ما حَدَث في هذا العصر من وضع بعض الشركات والتجار جوائز خفية في بعض السلع التي يُراد بيعها طمعا في استِنْزِاف ثروات المسلمين وترغيبا لهم في شراء السلع المشتملة على الجوائز بأغلى من ثمنها المعتاد والاستكثار من تلك السلع ، رجاء الظفر بتلك الجوائز ، ولا ريب أن هذه المعاملات مِن الْمَيْسِر ومِن بيع الغَرر؛ لأن المشتري يَبذل مَالَه الكثير رجاء مال مجهول لا يدري هل يَظْفَر به أم لا .

وهذا مِن الْمَيْسِر وبيع الغرر الذي حَذّر الله ورَسوله منه ، وهكذا بيع البطاقات ذوات الأرقام ليفوز مشتريها ببعض الجوائز إذا حَصل على الرقم المطلوب ، ولا شك أن هذا العمل من الميسر الذي حَرّمه الله لما فيه من المخاطرة وأكل الأموال بالباطل . اهـ .

ومِن صُور القِمَار الْمُراهَنَة بين اثنين على عِوض مِن مال أو غيره . قال الجصّاص: ولا خِلاف بَين أهل العِلم في تَحْريم القِمَار ، وأن الْمُخَاطَرة مِن القِمَار .

ومثله لِعب الوَرق في زماننا على عِوض مِن مال أو غيره يتَحمّله المغلوب . وكذلك الْمُبارَيَات التي تُقام على عِوض ، بحيث يُجَمع الْمَال مِن الجميع ، ثم يُشترى به جائزة أو ( كأسًا ) ومَن يَفوز يَظفَر بالجائزة !

ويُستثنى مِن ذلك ما إذا كان الرِّهان في مسائل العِلْم .

ففي اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والصراع والسبق بالأقدام ونحوهما طاعة إذا قصد به نصر الإسلام ، وأخذ السبق عليه أخذ بالحق ، فالمغالبة الجائزة تحلّ بالعِوض إذا كانت مما يُنتفع به في الدِّين ، كما في مراهنة أبي بكر رضي الله عنه ، هو أحد الوجهين في المذهب . قلت: وظاهر ذلك جواز الرهان في العِلْم وفاقًا للحنفية لقيام الدِّين بالجهاد والعِلم ، والله أعلم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت