وهذا التفريق جاء في القرآن وفي السنة . قال تعالى: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .
وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليّ أمي وهي مُشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصِل أمي ؟ قال: نعم ، صِلي أمك .رواه البخاري ومسلم .
كما أنَّ مِن أهل الزكاة ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) وهم من يُرجى إسلامهم فيُعطون رجاء إسلامهم ، أو دفعًا لشرّهم .
ويجوز أن يُهدي المسلم الهدية للكافر، فقد رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلة سيراء عند باب المسجد ، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه ، فلبستها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل ، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة ، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها ، وقد قلت في حُلّة عطارد ما قُلت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكْسُكَها لِتَلْبَسها ، فَكَسَاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخًا لَه بِمكة مُشْرِكا . رواه البخاري ومسلم .
وأما مَن حَارب الإسلام ووقف في وجه أسْلَمة الناس وتَعْبِيد العِبَاد لِربِّهم فقد اخْتَار قرار الْحَرْب بِنفسه ، فصار مُحارِبا .